عبد الملك الجويني

262

نهاية المطلب في دراية المذهب

4642 - فأمَّا إذا غصب ثوباً من زيدٍ ، وغصب صبغاً من عمرو ، فإن كان الصبغ معقوداً [ ولم ] ( 1 ) يفرض نقصان ، فلا ضمان على الغاصب الصابغ ، وقد صار مالك الثوب ومالك الصبغ شريكين . فإن فرض نقصان والصبغ معقود ، نظر : فإن انمحق الصبغ ، وكان الثوب يساوي عشرةً ، فالغاصب يغرَم بدل الصبغ للمغصوب منه ( 2 ) . وإن كان الثوب يساوي خمسة عشر ، فصاحب الصبغ شريك ، وحقه الثلث من الثوب المصبوغ ، وملكه على الحقيقة عين الصبغ ، ولكنه يقع ثلثاً مع الإضافة إلى الثوب ، ويغرَم في هذه الحالة الغاصبُ نصفَ قيمة الصبغ إذا كان متقوماً . وكل ذلك إذا كان الصبغ معقوداً . فأمّا إذا كان يمكن إزالته ، فليقع الفرْض فيه إذا لم تتفق زيادة ولا نقصان في الثوب والصبغ . فإن رضيا ، فهما شريكان ، وإن أرادا أن يُكلفا الغاصِبَ استخراج الصبغ ، وتمييزه عن الثوب ، فلهما ذلك . ثم إذا فصل ، وحدث نقص غرِم الغاصب أرش النقص لا محالة . وليس هذا من [ باب ] ( 3 ) فك الصنعة المجرّدة عند اتحاد المالك ؛ فإن في هذه الصورة نوعاً من الاعتداء ، وهو وصل ملك زيد بملك عمرو ، فيلتزم النقصانَ . وهذا يتضح بصورة : وهي أن الصبغ والثوبَ لو زادا ، فصار الثوب يساوي ثلاثين ، فإن [ أزال ] ( 4 ) الغاصبُ بنفسه ، التزم نقصان الثوب من حساب خمسةَ عشر ، والتزم نقصان الصبغ أيضاً من حساب خمسة عشر . وفي القلب من هذا شيء ؛ من جهة أن الملك لم يتحد ، حتى يقال : حصلت هذه الزيادة بالصنعة في ملكٍ واحدٍ في يد الغاصب ، ثم ترتب عليه نقصان ، بل حصل ما حصل من الزيادة بسبب ضم ملك زيد إلى ملكِ عمروٍ ، فكان لا يمتنع في القياس أن يقال : هذه الزيادة غير معتبرة ولا محسوبة على الغاصب . وهذا دقيق لطيف .

--> ( 1 ) في الأصل : فلم . ( 2 ) الصورة مفروضة فيما إذا كان الثوب يساوي عشرة ، والصبغ يساوي عشرة . ( 3 ) مزيدة من ( ت 2 ) ، ( ي ) . ( 4 ) في الأصل : زال .